التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - آحاد لا تواتر
آحاد لا تواتر
: ثم على فرض ثبوت اسناد بين القارئ و أحد الصحابة الاولين، فهو اسناد آحاد لا يبلغ حد التواتر، و لا يتوفر فيه شروطه أصلا.
هذا عبد اللّه بن كثير- ثانى القراء قربا الى عهد الصحابة- (ت ١٢٠) لم يذكروا فى رجاله سوى ثلاثة: عبد اللّه بن السائب، و مجاهد ابن جبير، و درباس مولى ابن عباس.
و كذا عاصم بن ابى النجود- ثالث القراء قربا- (ت ١٢٨) رجاله اثنان: ابو عبد الرحمن السلمى، و زر بن حبيش.
و أبعد القراء- زمانا- بعهد الصحابة هو الكسائى (ت ١٨٩) ذكروا له ثلاثة رجال: حمزة بن حبيب، و عيسى بن عمر، و محمد بن ابى ليلى. و هل يثبت التواتر- فى هذا الطول من الزمان- بطرق ثلاثة او اثنين؟
نعم ذكروا لنافع خمسة رجال، و لحمزة سبعة، و لأبي عمرو اثنى عشر، و ذلك ايضا لا يثبت التواتر، لانها آحاد فى مصطلح الفن، كما لا يخفى.
هذا مع الغض عن الخدشة فى رجالات هذه الاسانيد، ممن كان يعوزهم صلاحية الاقراء، او ليس من شأنهم التصدى لاقراء الناس، مثلا ذكروا من شيوخ حمزة «الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام» و ان مقام امامته الكبرى لتشغله عن التصدى لهكذا امور صغيرة، كما لم نر أثرا من قراءة الامام عليه السلام فى قراءة حمزة و لا هو نسبها الى الامام عليه السلام.
و من ثم قال ابو شامة: «و غاية ما يبديه مدعى التواتر ... انه متواتر الى ذلك الامام الذى نسبت القراءة اليه، بعد ان يجهد نفسه فى استواء الطرفين و الواسطة، الا انه بقى عليه التواتر من ذلك الامام الى النبى صلّى اللّه عليه و آله ... و هنالك تسكب العبرات ...»[١] قلت: بل و دون
[١] المرشد الوجيز ص ١٧٨.