التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - تحمسات عاطفية فارغة
فيه[١]. و سنوضح ذلك بتفصيل.
و هكذا بالغ «ابن السبكى» فى «جمع الجوامع» قال: «القراءات السبع متواترة تواترا تاما، اى نقلها عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم و هلم جرا. و لا يضر كون اسانيد القراء آحادا، اذ تخصيصها بجماعة لا يمنع مجىء القراءات عن غيرهم، بل هو الواقع، فقد تلقاها- عن اهل كل بلد بقراءة امامهم- الجم الغفير عن مثلهم، و هلم جرا»[٢].
و يناقش قوله هذا، بأنها لو تواترت جميعا لما اختلف القراء فى شىء منها. و ايضا فان كلامه الاخير أبان اشتباه قائله فى خلط التواتر عن النبى صلّى اللّه عليه و آله بالتواتر عن القراء.
و للاستاذ «الزرقانى»- هنا- اضطراب فى الاختيار بينما يختار اولا مذهب ابى شامة الانف، اذا هو يرجع عنه زاعما اتساع افق اطلاعه اخيرا.
لكن فى كلامه اولا تحقيق، بينما رجوعه لا يعدو رجوعا عن تحقيق الى تقليد فى تحمس عاطفى فارغ.
قال- اولا-: «و رأى ابى شامة هذا كنت اقول فى الطبعة الاولى:
انه امثل الآراء فيما أرى، و ذلك للامور التالية:
انه يستند فى دعواه و فى دليله الى الواقع، و ذلك: ان القراءات السبع وقع اختلاف بعضها حقيقة فى النطق بالفاظ الكلمات تارة، و بأداء تلك الالفاظ أخرى، و من هنا كانت الدعوى مطابقة للواقع.
ثم ان دليله يقوم على الواقع- ايضا- فى ان بعض الروايات مضطربة فى نسبتها الى الائمة القراء، فبعضهم نفاها و بعضهم اثبتها، و ذلك امارة انتفاء التواتر، لان الاتفاق فى كل طبقة من الجماعة
[١] راجع: مناهل العرفان ج ١ ص ٤٣٥.
[٢] مناهل العرفان ج ١ ص ٤٣٦.