التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
القراءتين تكون قرآنا لتكون الاخرى غير قرآن، و اذا ترددنا فى ذلك فان معناه الترديد فى النص الاصلى، و هذا لا يلتئم و القول بتواتر النص القرآنى.
و الجواب: ان النص الاصلى هو ما ثبت فى المصحف الكريم، و الذى اجمعت الامة عليه نصا واحدا. و انما جاء الاختلاف فى كيفية قراءته و فى اسلوب تعبيره، الامر الذى لا يتنافى و ثبوت تواتر الاصل، كما فى كثير من اشعار الشعراء القدامى، حيث اصل البيت او القصيدة ثابتة له بالتواتر و ان كان الرواة مختلفين فى بعض الكلمات او الحركات.
و يزيدنا وضوحا ما قدمناه سابقا: ان اختلاف القراء كان عن اجتهاد منهم فى تحقيق الكلمة تعبيرا، فى حين وحدة النص الثابت فى المصحف، و ذلك لان اختلافهم جاء من قبل عراء المصحف الاول عن أى علامة مائزة، و عن الاشكال و النقط، بل و عن الالفات، و ربما زيادات خارجة عن اسلوب الخط الصحيح، لمكان جهل العرب الاوائل باصول الكتابة المتقنة.
فقد كتبوا «ملك» بميم و لام و كاف. و لكن بما ان عادتهم كانت على حذف الالفات جريا مع مرسوم خط السريان، و من ثم اجتهد بعض القراء زاعما ان الكلمة مرسومة على نفس النمط، فقرأها «مالك» بالالف، مستندا فى ذلك الى تعاليل و حجج تؤيد اختياره. فقد قرأ عاصم و الكسائى بالالف محتجين بقوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ (آل عمران: ٢٦) و ادلة اخرى سردها ابو محمد بتفصيل[١].
[١] راجع: الكشف فى القراءات السبع ج ١ ص ٢٥- ٢٦.