التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - تواتر القرآن
مصحف هو آخر العرض، و ليس لنا ان نعدوه، كما كان لهم ان يفسروه و ليس لنا ان نفسره. و لو جاز لنا ان نقرأه بخلاف ما ثبت فى مصحفنا، لجاز لنا ان نكتبه على الاختلاف و الزيادة و النقصان و التقديم و التأخير.
و هناك يقع ما كرهه لنا الائمة الموفقون»[١] هذا كلام امام محقق، يجعل من «مصحفنا»- معشر المسلمين- مقياسا لمعرفة القراءة الصحيحة، و ينبه على ان اختيار السلف «هو آخر العرض» الذى لا يمكن تغييره بتاتا: «و ليس لنا ان نعدوه».
و قال الحجة البلاغى: «و من أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين جيلا بعد جيل، استمرت مادته و صورته و قراءته المتداولة، على نحو واحد، فلم يؤثر شيئا على مادته و صورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف فى قراءته من القراء السبعة المعروفين و غيرهم. فلم تسيطر على صورته قراءة أحدهم اتباعا له و لو فى بعض النسخ، و لم يسيطر عليه ايضا ما روى من كثرة القراءات المخالفة له مما انتشرت روايته فى الكتب كجامع البخارى و مستدرك الحاكم ...
و ان القراءات السبع فضلا عن العشر انما هى فى صورة بعض الكلمات لا بزيادة كلمة او نقصها، و مع ذلك ما هى الا روايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئنانا و لا وثوقا، فضلا عن وهنها بالتعارض و مخالفتها للرسم المتداول المتواتر بين عامة المسلمين فى السنين المتطاولة ...
اذن فلا يحسن ان يعدل فى القراءة عما هو المتداول فى الرسم، و المعمول عليه بين عامة المسلمين فى أجيالهم، الى خصوصيات هذه القراءات. مضافا الى انا- معاشر الشيعة الامامية- قد امرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس، اى نوع المسلمين و عامتهم»[٢]. و كلام شيخنا
[١] تأويل مشكل القرآن ص ٤٢.
[٢] آلاء الرحمن ج ١ ص ٣٠ الفصل الثالث من مقدمة التفسير.