التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - من سورة الانعام - ثلاث عشرة آية
و أخيرا فان الذنب المغفور له صلّى اللّه عليه و آله فى سورة الفتح لا يراد به الذنب الحقيقى الذى هو معصية للّه تعالى بل الذنب فى اعين الناس، و هو الخروج على تقاليدهم و نبذ أعرافهم. فاذا فتح اللّه على يده و اظفره على اعدائه، و حقق له امانيه و اهدافه، فان هذا النجاح الباهر سوف يبرر جميع ما انتقده خصومه منه، حيث كان ذاك التهديم مقدمة لهذا البناء الشامخ.
و هكذا كل عملية اصلاحية عامة تتخللها مسارب للانتقاد، سوف ترمم بما يحققه المصلح العظيم من اصلاحات هامة.
قال الامام الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركى قريش اعظم ذنبا من رسول اللّه، سفه احلامهم و نبذ آلهتهم. فلما فتح اللّه عليه صار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم[١].
٦٤- ٢- «قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ- ٦٧-».
قال الزجاج: اى لم اؤمر بحربكم[٢] و من ثم فهى منسوخة بآية السيف[٣].
قلت: نفى للمسئولية خارج اطار التبليغ، فليس صلّى اللّه عليه و آله مسئولا عن التأثير و القبول.
٦٥- ٣- «وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ- ٦٩».
رخص للمؤمنين فى مجالسة المشركين- كما فى الرواية عن الامام الباقر- عليه السلام[٤].
قال ابن جريح: نسختها «فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ- النساء: ١٤٠»[٥].
[١] تفسير الصافى ج ٢ ص ٥٧٨.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٣١٦.
[٣] الناسخ و المنسوخ لابن العتائقى ص ٢٠١.
[٤] مجمع البيان ج ٤ ص ٣١٦.
[٥] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٠.