التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - من سورة النور - ست آيات
قلت: اما الآية الاولى فتعنى الاستدراج بالمعاندين، و هذا تهديد و وعيد بليغ. و الآية الثانية تعنى المجاملة الحسنة التى هى شيمة خاصة بالانبياء و من يحذو حذوهم من مصلحين محنكين. بشاهد أنها جاءت فى سورة «فصلت» قبل نزول سورة «المؤمنون» بزيادة هى توضح هذا المعنى، قال تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ- الآية: ٣٤».
من سورة النور- ست آيات
: ١٣٧- ١- «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- ٣».
قال سعيد بن المسيب: منسوخة بقوله تعالى: «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ- ٣٢»[١]. و بالاجماع على جواز التزويج و التزوج بالزانى و الزانية- نعم على كراهية فى الشريعة-[٢].
قلت: الآية الاولى ليست بصدد تشريع حكم، بل بصدد تفظيع عملية الزنا و التشنيع عليها، انها فعلة تستبشعها نفسية المؤمن الكريمة، و لا يرتكبها من يرتكبها و هو مؤمن، و انما هى حالة نفسية قذرة بعيدة عن حوزة الايمان الطاهرة. و فى ذلك ترغيب بنفوس مؤمنة عن الانسجام مع هذا الصنف المدنس من الناس، فلا ترغب نفس صالحة فى عقد رباط مع نفس خرجت عن وشائج الايمان بارتكاب هذه الشنعة. فان الطيور على أشكالها تقع.
[١] مجمع البيان ج ٧ ص ١٢٥.
[٢] و قد أخذ احمد بن حنبل بظاهر التحريم فى الآية.