التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - ضابط قبول القراءة
أحد منهم خلافه»[١].
هذه شروط ثلاثة عبروا عنها بالاركان، اذا توفرت فى قراءة فهى صحيحة و مقبولة، و اذا اختل أحدها فهى شاذة مردودة.
و رأيت التصريح بها فى كلام ائمة الفن ممن يرجع اليهم فى هذا الشأن. و مع ذلك فان بعض المؤلفين غير الاختصاصيين أخذ اعتبار التواتر بدل شرط صحة السند.
هكذا جاء فى كلام الشيخ ابى القاسم النويرى، قال: «عدم اشتراط التواتر قول حادث، مخالف لاجماع الفقهاء و المحدثين».
و قد رد عليه الامام شهاب الدين القسطلانى، بأن التواتر اذا ثبت لا يحتاج الى الركنين الآخرين، من الرسم و العربية، لان ما ثبت متواترا، قطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم ام خالفه[٢].
قلت: و لعل مشترط التواتر قد خلط عليه مسألة «تواتر القرآن» بمسألة «تواتر القراءات». و قد تقدم: انهما حقيقتان متغايرتان[٣].
و هكذا جعل الاستاذ محمد سالم محيسن- و هو مدرس بمعهد القراءات بالأزهر- شرط التواتر بدل صحة السند[٤] مخالفا فى ذلك تصريحات الائمة المحققين. و يعذر امثال هؤلاء، بعدم الاضطلاع بأصول الفن، و لم يدركوا ان اشتراط التواتر فى كل فرد فرد من احرف الخلاف يذهب بكثير من القراءات الثابتة عن السبعة و غيرهم.
صرح بذلك الامام القسطلانى[٥].
[١] النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ٩.
[٢] لطائف الاشارات لفنون القراءات. للقسطلانى ج ١ ص ٦٩.
[٣] البرهان فى علوم القرآن، للزركشى ج ١ ص ٣١٨ و راجع صفحة: ٧٩.
[٤] المهذب فى القراءات العشر. محمد محمد محمد سالم محيسن ج ١ ص ٢٧.
[٥] اللطائف ج ١ ص ٧٠.