التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
رواها رجل غير موثوق به اطلاقا.
اذ كيف يخفى مثل هذا الامر- فى قراءة آية قرآنية- على سائر الصحابة الكبار الامناء، و يبديه النبى صلّى اللّه عليه و آله لابن عمر اختصاصا به؟! و هل يعقل ان يترك حفص قراءة ضمن شيخه الثقة انها قراءة على عليه السلام فى جميع حروفها كاملة أخذها عن شيخه السلمى فى اخلاص و امانة، لمجرد رواية لم تثبت صحتها؟! و اذ كنا نعرف مبلغ تدقيق الكوفيين و لا سيما فى عصر التابعين، و مدى ولائهم لآل البيت عليهم السلام و اتهامهم لامثال ابن عمر المتفكك الشخصية، نقطع بكذب الاسناد المذكور و ان حفصا لم يخالف شيخه عاصما فى شىء من حروفه اطلاقا، كما لم يخالف عاصم شيخه السلمى فى شىء من قراءته، لان السلمى لم يخالف عليا امير المؤمنين عليه السلام. هذا هو الصحيح عندنا.
فالارجح ان عاصما هو الذى قرأ بالضم فيما اقرأه على حفص.
صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
لم يبعثنا على عقد هذا الفصل سوى انا وجدنا فى كلمات بعض من تعوزهم الحرية فى التفكير، و يفضلون تقليد اسلافهم فى الحقد على امة كبيرة من المسلمين لا ذنب لهم سوى تمسكهم بولاء آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله عملا بوصيته صلّى اللّه عليه و آله[١] و اجابة لدعوة القرآن الكريم[٢].
فقد وجهوا الى الشيعة تهما كثيرة افكا و زورا هم منها برآء، منها: نسبة مصحف خاص اليهم اطلقوا عليه اسم «المصحف
[١] فى حديث الثقلين و حديث السفينة و غيرهما.
[٢] فى قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.