التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - من سورة الانفال - ست آيات
٧٧- ٢- «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ- ١٩٩».
قال السدى: نسختها آية الزكاة و آية القتال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- الحج: ٣٩[١]».
و الصحيح ان الآية محكمة، تأمر بمكارم اخلاق هى من المثل العليا فى الاسلام. انه ادب كريم فى معاملة الناس و مجاملة الجاهلين.
و قد فسره جبرائيل للنبى صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمد ان اللّه يأمرك ان تعفو عمن ظلمك و تعطى من حرمك و تصل من قطعك[٢].
و
قال النبى صلّى اللّه عليه و آله: الا ادلكم على مكارم الاخلاق فى الدنيا و الآخرة، فذكر مثل ذلك، ثم تلا هذه الآية[٣].
و الآية نظيرة قوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ- النحل: ١٢٥».
من سورة الانفال- ست آيات
: ٧٨- ١- «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ- ١».
فسروا الانفال بغنائم الحرب مطلقا، و من ثم قالوا: هى منسوخة بآية الخمس: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى- الانفال: ٤١».[٤].
فالآية الاولى جعلت الغنائم كلها للّه و للرسول. و الثانية خصصت
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ١٥٤.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٥١٢.
[٣] الدر المنثور ج ٢ ص ١٥٤.
[٤] روح المعانى- الآلوسي- ج ٩ ص ١٤٢.