التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - من سورة الانعام - ثلاث عشرة آية
مقدسات الدين و هو حرام مع الابد.
٧٢- ١٠- «فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ- ١١٢».
قال ابن حزم: نسختها آية السيف.
قال الطبرسى: هى كما قال: اعملوا ما شئتم. تهديد لا ترخيص.[١].
٧٣- ١١- «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ- ١٢١».
قال ابن حزم: نسختها «وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ- المائدة: ٥».
قلت: على فرض التسليم فهو تخصيص لا نسخ، لان الآية الاولى حرمت ذبائح الكفار من مشركين و اهل كتاب. و هذه الآية الثانية أحلت ذبائح اهل الكتاب فقط. فهو استثناء من ذلك العموم و تخصيص فيه، لا ناسخ[٢].
و اما على مذهبنا فالآية باقية على احكامها. و لا تحل ذبائح الكفار اطلاقا من غير استثناء. و كذا لو ترك الذابح المسلم التسمية قصدا فان ذبيحته محرمة عندنا ايضا وفق نص الآية الكريمة[٣].
ثم ان الطعام فى آية المائدة ليس نصا فى الذبيحة- و ان فسرته بذلك جماعة- بل هو كل ما يتناول من الغذاء، و لعل الآية ترخيص فى تناول ما يهيئه اهل الكتاب من انواع الاغذية، و ربما تحرج المسلمون عن تناولها خشية نجاستها عند ما يعالج تهيئتها او طهيها من لا يتقيد بأحكام الاسلام. فجاءت الآية بالترخيص، نظرا لاصالة الطهارة فى الاشياء ما لم يعلم نجاستها يقينا.
و بذلك يفتى فقهاؤنا فى جميع ما يستجلب من بلاد الكفر من الادوية و الاغذية غير الذبائح.
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٣٥٣.
[٢] راجع: بداية المجتهد لابن رشد ج ١ ص ٤٧١.
[٣] راجع: الوسيلة لآية اللّه الأصبهاني ص ١٧٦.