التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - من سورة الاحزاب - آيتان
من سورة السجدة- آية واحدة
: ١٥٢- «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ: ٣٠».
قال: منسوخة بآية السيف. قلت: بل تيئيس للنبى صلّى اللّه عليه و آله عن تأثير الدعوة بالنسبة الى عتاة قريش، كما هى تهديد بعذاب قريب، نظرا لوقوعها بعد قولتهم: «مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٢٨».
من سورة الاحزاب- آيتان
: ١٥٣- ١- «وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ: ٤٨».
قال الكلبى: اى كف عن اذاهم و التعرض لهم. و ذلك قبل ان يؤمر بقتالهم[١] فنسخت بتشريع القتال.
قلت: ان كان ثبت الآية حسب ترتيب نزولها فى السورة، فهى متأخرة عن تشريع القتال. حيث صدر السورة تفصيل عن وقعة الاحزاب فلعل الآية تنويه بسمة نبوية مثلى، تجعل من الداعية وسطا، لا اندماجا ذائبا مع العامة، و لا اصطداما عنيفا. هذا اذا كانت «الاذى» مضافة الى المفعول به.
و اما اذا كانت مضافة الى الفاعل فيصير معنى الآية: لا تجاملهم فى مداهنة، و لا تهتم بدسائسهم الخبيثة، بعد ان ذهب رونقهم و انكسرت شوكتهم. فلا تحفل بموقفهم المتدهور، و لا تبال بشأنهم الخافت، بعد هذا الحين.
[١] مجمع البيان ج ٨ ص ٣٦٣.