التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - حفص و قراءتنا الحاضرة
فقلت لعاصم: لقد استوثقت[١]. الامر الذى جعله مشارا اليه فى القراءات، على حد تعبير ابن خلكان[٢].
و هكذا فى جميع ادوار التاريخ كانت قراءة عاصم هى القراءة المفضلة التى راجت بين عامة المسلمين، و اتجهوا اليها فى صورة جماعية.
هذا القاسم بن احمد الخياط الحاذق الثقة (ت ح ٢٩٢) كان اماما فى قراءة عاصم، و من ثم كان اجماع الناس على تفضيله فى قراءته[٣].
و كان فى حلقة ابن مجاهد- مقرئ بغداد على رأس المائة الرابعة- خمسة عشر رجلا خصيصا بقراءة عاصم، فكان الشيخ يقريهم بهذه القراءة فقط، دون غيرها من قراءات[٤].
و كان نفطويه إبراهيم بن محمد (ت ٣٢٣) اذا جلس للاقراء- و كان قد جلس اكثر من خمسين عاما- يبتدئ بشيء من القرآن المجيد على قراءة عاصم فحسب، ثم يقرئ بغيرها[٥].
و هكذا اختار الامام احمد بن حنبل قراءة عاصم على قراءة غيره، لان اهل الكوفة- و هم اهل علم و فضيلة- اختاروا قراءته[٦] و فى لفظ الذهبى: قال احمد بن حنبل: كان عاصم ثقة، انا اختار قراءته[٧].
و قد حاول الائمة اتصال اسانيدهم الى عاصم برواية حفص
[١] معرفة القراء الكبار للذهبى ج ١ ص ٧٥.
[٢] وفيات الاعيان ج ٣ ص ٩ رقم ص ٣١٥.
[٣] الطبقات لابن الجزرى ج ٢ ص ١٧.
[٤] معرفة القراء الكبار للذهبى ج ١ ص ٢١٧.
[٥] لسان الميزان لابن حجر ج ١ ص ١٠٩.
[٦] تهذيب التهذيب لابن حجر ج ٥ ص ٣٩.
[٧] ميزان الاعتدال للذهبى ج ٢ ص ٣٥٨.