التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - حفص و قراءتنا الحاضرة
و من ثم فان القراءة التى راجت بين المسلمين قاطبة، هى قراءة عاصم من طريق حفص فقط.
هذا فضلا عن ان اسناد حفص الى شيخه الى على امير المؤمنين عليه السلام اسناد ذهبى عال لا نظير له فى القراءات.
اولا: ان عاصما لم يقرأ- القراءة التامة- على أحد سوى شيخه ابى عبد الرحمن السلمى الرجل العظيم نبلا و وجاهة. و انما كان يعرض قراءته على غيره لغرض الاتقان فحسب.
قال ابن عياش: قال لى عاصم: ما اقرأنى أحد حرفا الا ابو عبد الرحمن السلمى و كان قد قرأ على على عليه السلام و كنت ارجع من عنده فاعرض على زر، و كان قد قرأ على عبد اللّه[١].
ثانيا: انه لم يخطئ شيخه السلمى فى شىء من حروفه، علما منه ان شيخه لم يخطئ عليا عليه السلام فى شىء من قراءته.
قال: لم اخالف أبا عبد الرحمن السلمى فى شىء من قراءته، فان أبا عبد الرحمن لم يخالف عليا فى شىء من قراءته[٢].
ثالثا: ان عاصما خص بهذا الاسناد الذهبى الرفيع ربيبه حفصا دون غيره. و هى فضيلة كبرى امتاز بها حفص على سائر القراء اطلاقا، و هى التى اهلته لاقبال عامة المسلمين على قراءته فحسب، قال حفص:
قال لى عاصم: ما كان من القراءة التى أقرأتك بها، فهى القراءة التى قرأت بها على ابى عبد الرحمن السلمى عن على عليه السلام و ما كان من القراءة التى اقرأتها أبا بكر ابن عياش فهى القراءة التى كنت
[١] معرفة القراء الكبار للذهبى ج ١ ص ٧٥.
[٢] معرفة القراء ج ١ ص ٧٥ و الطبقات ج ١ ص ٣٤٨.