التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - من سورة الانعام - ثلاث عشرة آية
لا مناسبة بين الآيتين.
٦٢- ٩- «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ- ١٠٨» باعتبار جواز تحليف الشاهد اذا لم يوجد من يزكيه[١].
قال: هى منسوخة بشهادة اهل الاسلام (الطلاق: ٢)[٢]. و قد تقدم وهنه.
من سورة الانعام- ثلاث عشرة آية
: ٦٣- ١- «قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٥».
قال ابن حزم: منسوخة بقوله: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- الفتح: ٢».
قلت: هذا كلام غريب! فان الآية تعريض بالمشركين، نظير قوله تعالى: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- يس: ٢٢».
يقول قبل ذلك: «قل أغير اللّه اتخذ وليا ... قل انى امرت ان اكون اول من اسلم ... ثم يقول: قل انى اخاف ..» كما يأتى ايضا من قوله:
«قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- الانعام- ٥٦». و هذا كله تعريض بالمشركين و تأنيب لموقفهم العاتى. فليس المقصود احتمال تحقق المعصية منه صلّى اللّه عليه و آله و لو مشروطا.
ثم ان العصيان فى هذه الآية يعنى الاشراك، و هو مما ليس يغفر ابدا. فكيف يتصور انه صلّى اللّه عليه و آله لو أشرك- و العياذ باللّه- يغفر له؟!
[١] تفسير الآلوسي ج ٧ ص ٤٥.
[٢] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٧٤.