التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - ٦ - تحكيم الرأى و الاجتهاد
الياء[١].
و قرأ يحيى و ابن معتمر: فانهم ييلمون كما تيلمون (النساء:
١٠٤)- بكسر ياء المضارعة و تائها-[٢].
و قرأ نافع: و لم يكن له كفا أحد بضم الكاف و فتح الفاء مخففا[٣].
و قرأ الاعمش: أنبونى (البقرة: ٣١) بضم الباء و سكون الواو[٤].
٦- تحكيم الرأى و الاجتهاد
و هذا اكبر العوامل تأثيرا فى اختيارات القراء، كان لكل قارئ رأى يعتمده فى القراءة التى يختارها، و كانوا- احيانا- مستبدين بآرائهم و لو خالفهم الجمهور او اهل التحقيق. و تقدم حديث نبر الكسائى بالهمز فى مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و انكار اهل- المدينة عليه[٥]. كما انكروا على حمزة كثيرا من قراءاته، و لم يكن يعبأ بهم لقوة ما كان يراه من حجج[٦]. و هكذا استبد ابن شنبوذ بما يراه صحيحا و ان كان على خلاف المرسوم العثمانى، فعقد لاستتابته مجلس بحضرة الوزير ابن مقلة، فاغلظ فى الكلام عليهم اولا، حتى امر الوزير بضربه سياطا ألجأته الى اعلان توبته مقهورا عليه[٧]. و انعقد مجلس آخر لأبي بكر ابن مقسم، الذى كان يختار من القراءات ما بدا له اصح فى العربية و لو خالف النقل او رسم المصحف[٨].
[١] البحر ج ١ ص ٣٤٦.
[٢] المحتسب ص ٤٦. و البحر ج ٣ ص ٣٤٣.
[٣] البحر ج ٨ ص ٥٢٨.
[٤] الكرمانى ص ١٨١.
[٥] نقلا عن نهاية ابن الاثير ج ٥ ص ٧.
[٦] تهذيب التهذيب ج ٣ ص ٢٧.
[٧] طبقات القراء ج ٢ ص ٥٢.
[٨] الاتقان ج ١ ص ٧٧. و الطبقات ج ٢ ص ٥٤.