التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - ضابط قبول القراءة
فيها، و مجيئها على الفصيح من لغة العرب، فهى قراءة صحيحة معتبرة.
فان اختلفت هذه الاركان الثلاثة، اطلق على تلك القراءة انها شاذة و ضعيفة. أشار الى ذلك كلام الائمة المتقدمين. و نص عليه الشيخ المقرئ ابو محمد مكى بن ابى طالب القيروانى فى كتاب مفرد- هو كتاب «الابانة»- و قد ذكره شيخنا ابو الحسن فى كتابه «جمال القراء»[١] قال: «و لا يلتزم فيه تواتر، بل تكفى الآحاد الصحيحة مع الاستفاضة»[٢] و تقدم قوله: و «هنالك- اى دون اثبات تواتر كل فرد فرد من القراءات الى النبى صلّى اللّه عليه و آله- تسكب العبرات، فانها من ثم لم تنقل الا آحادا، الا اليسير منها»[٣].
و قال الحافظ الضابط، امام القراء المتأخرين، ابو الخير محمد بن محمد بن الجزرى: «كل قراءة وافقت العربية- و لو بوجه- و وافقت أحد المصاحف العثمانية- و لو احتمالا- و صح سندها، فهى القراءة الصحيحة التى لا يجوز ردها و لا يحل انكارها، بل هى من الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن. و وجب على الناس قبولها، سواء أ كانت عن الائمة السبعة ام عن العشرة ام عن غيرهم من الائمة المقبولين. و متى اختل ركن من هذه الاركان الثلاثة، اطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء أ كانت عن السبعة ام عمن هو اكبر منهم.
قال: هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف و الخلف صرح بذلك الامام الحافظ ابو عمرو عثمان بن سعيد الدانى، و نص عليه فى غير موضع الامام ابو محمد مكى بن ابى طالب، و كذلك الامام ابو العباس احمد بن عمار المهدوى، و حققه الحافظ ابو القاسم عبد الرحمن بن اسماعيل، المعروف بأبى شامة. و هو مذهب السلف الذى لا يعرف عن
[١] المرشد الوجيز ص ١٧١- ١٧٢.
[٢] نفس المصدر ص ١٧١.
[٣] نفس المصدر ص ١٧٨.