التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - ٦ - آيات الصفح
فى ضعف شديد، و الآية الثانية أمر بالصفح عن اهل الكتاب فى بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين.
فنسخت الاولى بالاذن فى القتال اولا: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ- الحج: ٣٩» ثم التحريض عليه:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ- الانفال: ٦٥» و اخيرا باستئصال المشركين عامة: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- التوبة: ٥».
و كذا نسخت الثانية بمنابذة اهل الكتاب «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ- التوبة: ٢٩».
و قال سيدنا الاستاذ- دام ظله-: «هاتان الآيتان (الجاثية: ١٤) و (البقرة: ١٠٩) محكمتان، غير منسوختين: اما الاولى فان مفادها ادب اخلاقى و سلوك عاطفى مع الخصوم، و هو حكم تهذيبى لا يزال[١] و اما الثانية فهى بمعزل عن النسخ المصطلح، حيث فيها تلميح بالتوقيت. و لان اهل الكتاب لا يجوز مقاتلتهم لمجرد انهم اهل كتاب، الا مع ضم موجب آخر من اقدام منهم على حرب المسلمين او القاء فتنة بينهم او امتناعهم عن دفع الجزية[٢].
و لكن هل الاغضاء عن اعتداء معتد غشوم ادب و خلق كريم؟! او هل كان سكوت المؤمن أمام تجاوز الكافر الملحد صفحا مجيدا؟
انما هذا و ذاك ضعف و وهن و جبن، الامر الذى يتنافى و عزة الايمان، و لا سيما و كان المصفوح عنهم فى الآية: من لا يرجون أيام الله.
فكيف يكون الصفح عن مثل هؤلاء الظالمين ادبا و خلقا اسلاميا
[١] البيان ص ٣٨٦.
[٢] البيان ص ٣٠٨.