التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - مناقشة هذه الاركان
هذا جل ما ذكره القوم بشأن تحقيق الاركان الثلاثة لقبول القراءة و وصفها بالصحة. و قد نقلنا كلام ابن الجزرى بطوله، فان تحقيقه كان هو الفصل الحاسم، المعروف بين ائمة الفن خلفا عن سلف. و لم يزد على تحقيقه أحد فيما أعلم. و قد تلقته العلماء بالقبول عبر العصور.
و ان مناقشتنا التالية- لهذه الاركان- سوف تدور على بنود ذكرها هذا الامام المحقق، كمقياس اساسى لملاحظتها و تحقيقها فى ضوء الواقعية الراهنة، التى ترفض المحاباة فى مجال البحث و التمحيص.
مناقشة هذه الاركان
: تلك شروط ثلاثة (السند و الرسم و العربية) ذكرها السلف و تبعهم عليها الخلف تقليديا، من غير ما تحقيق عن واقع الامر، و هل تصلح هذه الاركان حلا لمشكلة «اختلاف القراءات»؟ انها مشكلة لا تنحل بهكذا مسائل شكلية لا واقع لها، اذا ما جاس الباحث خلال الديار.
و قد لمس الائمة القدامى قصور هذه الاركان عن التعريف بصحيح القراءة، و من ثم أخذوا فى تحريفها و تحويرها يمنة و يسرة، و لكن من غير جدوى فاستبدلوا من شرط «التواتر»- الذى كان رائجا على ألسنة غوغاء الناس- كفاية صحة الاسناد، و لكن اذا لم يوجد لبعض القراء اسناد فما ذا؟.
و كذلك شرط «موافقة الرسم»، رسم أى مصحف؟
أ هو مصحف عثمان «الام»؟، فلم يكن بمعرض العامة.
أم هى المصاحف الاولى المبعوثة الى الآفاق؟. فلم يعد لها وجود