التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - حديث الأحرف السبعة
و هكذا قرأ ابى بن كعب: «كلما أضاء لهم مروا فيه» و قرأ ايضا:
«سعوا فيه» بدل «مشوا فيه»[١]. و كان يقول: «ان قلت: غفورا رحيما، او قلت: سميعا عليما او عليما سميعا، فاللّه كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة او رحمة بعذاب»[٢].
و تبعهما فى ذلك أنس و ابو هريرة ايضا. قرأ أنس: «ان ناشئة الليل هى أشد وطأ و أصوب قيلا». فقيل له: يا أبا حمزة، انما هى «و أقوم قيلا»؟ فقال: أقوم، و أصوب، و أهدى، واحد[٣]. و كان ابو هريرة يجوز تبديل «عليما حكيما» الى «غفورا رحيما»[٤].
هذا ... و لكنه مذهب فاسد فى رأى المحققين، و من ثم رفضه جمهور المسلمين طول التاريخ، اذ لكل كلمة خاصة موقعية لا تناسبها كلمة اخرى، حتى و لو كانت مرادفة لها. فضلا عن غير المرادفة.
اذ موضع استعمال «العليم الحكيم»- مثلا- يختلف عن موضع استعمال «الغفور الرحيم».
و هكذا جميع الكلمات المترادفة فى لغة العرب، لكل واحدة منها موقعية خاصة، اذا لاحظها المتكلم كان كلامه بديعا، و بذلك يعرف الفصيح عن غير الفصيح، و قد بلغ القرآن فى هذه الناحية حد الاعجاز، فانه فاق الفصحاء العرب فى تعيين مواقع الكلمات المتناسبة بما اعجزهم و اخضعهم للاعتراف ببلاغته الخارقة.
اذن فكيف نجيز لآحاد المسلمين ان يستبدلوا من كلمات القرآن بما يترادف معها من سائر الكلمات، و هل يعرف أحد، كحد معرفته تعالى، بموقعية الكلمات بعضها من بعض، البالغة حد الاعجاز؟!
[١] الاتقان ج ١ ص ٤٧.
[٢] البلاغى فى مقدمة تفسير شبر ص ٢٠ نقلا من كنز العمال.
[٣] تفسير الطبرى ج ١ ص ١٨.
[٤] الاتقان ج ١ ص ٤٧.