التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - ٧ - آيات المعاهدة
نبيلا! نعم كان سكوت الضعيف امام القوى و الغض عن تعدياته الغاشمة- اضطرارا- حفظا على نفسه و على اخوانه المؤمنين عن الإبادة و الهلاك، الامر الذى يتناسب مع الايام التى كان المسلمون فى مكة ضعفاء لا يستطيعون المقاومة تجاه المشركين، و كذلك فى بدء هجرتهم الى المدينة، اما و بعد قوتهم و ازدياد شوكتهم فقد جاء الامر بمعاملة المعتدين مثلا بمثل: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (البقرة: ١٩٤) و فى ذلك تتمثل شوكة المسلمين و عزة جانبهم.
و اما قضية الاشارة الى التوقيت فلا تنافى النسخ بعد ان كان الحكم بطبعه صالحا للبقاء و الاستمرار ما لم يأت بيان جديد. و هذا هو النسخ بعينه كما قدمنا فى الملحوظة الاولى فى ذيل الآية المنسوخة رقم: ٤[١].
و الامر بشأن اهل الكتاب أوضح، فقد أمر المسلمون فى بادى الامر بالصفح عنهم رأسا- البقرة: ١٠٩- و هذا الحكم ارتفع بعد ذلك نهائيا بفرض مقاتلتهم حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ- التوبة: ٢٩-.
٧- آيات المعاهدة
: هناك آيات تقرر المعاهدات التى كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و طوائف المشركين من قريش و غيرهم نسختها سورة براءة فى العام التاسع الهجرى:
فمن الآيات التى تقرر المعاهدة قوله تعالى: فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً. إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ- النساء: ٩٠».
[١] راجع: صفحة ٣٠٧.