التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - ٤ - اسقاط الالفات
«فى غيابت الجب»[١] نظرا لان المصحف كان مجردا عن الالف هكذا: «غيبت»، فاجتهد نافع فزعمه جمعا. و اجتهد الآخرون فرأوه مفردا. و المفروض ان رسم المصحف كان خلوا من الالف مع مد التاء مطلقا غالبيا، و من ثم هذا الاشتباه و الاختلاف.
تلك و اشباهها عوامل اولية لاشتباه قراءة النص، و كان فاقدا لأي علامة مائزة، و خاليا من النقط و الشكل، و مشوشا فى رسم خطه بحذف او زيادة، فكان ذلك لا محالة موجبا للتشويش على القارئ، فلم يكن يدرى- مثلا- ان قوله تعالى لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً (يونس: ٩٢) انها بالفاء او بالقاف. او ان قوله تَبْلُوا (يونس: ٣٠) انها «تتلو» بتاءين، او «نتلو» بنون ثم تاء، او «يتلو» بياء ثم تاء. او ان قوله: «يعلمه» انها «نعلمه» او «تعلمه» او «بعلمه».
اضف الى ذلك بعض الزيادات المخلة بالمقصود، اذا لم يكن القارئ عارفا باصل النص من سماع خارج. كما فى قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً او لا اذبحنه (النمل: ٢١) فزادوا الفا اثناء كلمة واحدة[٢] «لا اذبحنه»، فربما يحسب القارئ الجاهل بالواقع انها «لا» النافية، فى حين انها لام تأكيد، و الهمزة حرف المتكلم و الالف زائدة.
و كذلك كلمة «لشاىء»[٣] فى قوله وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (الكهف: ٢٣) زادوا بين الشين و الياء الفا لا عن سبب معقول. و كلمة «تايئسوا» فى قوله وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (يوسف: ٨٧) زادوا الفا بعد حرف المضارع و الفعل فى الموضعين «تايئسوا». «يايئس» بلا موجب[٤].
[١] الكشف ج ٢ ص ٥.
[٢] شرح مورد الظمآن ص ١٨١.
[٣] المصدر ص ١٨٣.
[٤] المصدر ص ١٨٢.