التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - مناقشة هذه الاركان
منذ عام «٧٤» حيث جمعها الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان، فى مرسوم سلطانى عام. و قد حاول بعض الائمة (الامام مالك) العثور على نسخة منها فلم يستطع.
ثم ان قيد: «و لو احتمالا»، يذهب بأثر هذا الاشتراط رأسا.
و اما شرط «العربية» فقيد: «و لو بوجه»، أبطل أثره نهائيا، اذ ما من قراءة شاذة إلا و لها وجه فى العربية و لو بعيدا.
هذا اجمال مناقشتنا فى هذه البنود، التى اعتبروها شروطا أساسية لمعرفة صحيح القراءة عن ضعيفها. و اليك التفصيل:- اما موافقة الرسم- و هو عمدة الشروط- فالمصحف الام- مصحف عثمان المختص به- او مصحف المدينة المودع فى مسجدها، فانه لم يكن بمعرض العموم، فضلا عن ان المعتمد- فى تصريح الجماعة- هو مطلق المصاحف العثمانية الاولى، لا خصوص المصحف الام.
قال الامام شهاب الدين القسطلانى: و اما قول القائل: «و وافق لفظه خط المصحف المصحف الامام» ففيه نظر، من جهة تقييده بالامام، و هو مصحف عثمان الذى أمسكه لنفسه، لان المعتمد: موافقة أحد المصاحف العثمانية، كما فى النشر و غيره[١].
و دليلا على ذلك انهم اكتفوا بموافقة سائر المصاحف كمصحف الشام و مكة و غيرهما. فقد أجازوا قراءة ابن كثير- قارئ مكة-:
تجرى من تحتها الانهار- التوبة: ١٠٠- بزيادة «من» لان مصحف مكة كان مشتملا عليها[٢] و ان كان مصحف المدينة خاليا
[١] لطائف الاشارات لفنون القراءات ج ١ ص ٦٨.
[٢] الكشف ج ١ ص ٥٠٥.