التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - ٥ - تأثير اللهجة
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقرآن[١].
و كانت هذيل تقلب الواو المكسورة همزة، فتقول: «اعاء» بدل «وعاء»[٢].
و هذا الاختلاف بين القبائل كان قد يعظم و يشتد، كالخلاف بين القبائل العدنانية فى الحجاز، و القبائل القحطانية فى اليمن، سواء فى المفردات و التراكيب ام فى اللهجات، حتى قال ابو عمرو بن العلاء:
«ما لسان حمير و اقاصى اليمن بلساننا، و لا عربيتهم بعربيتنا»[٣].
و بعد ... فان لهجات العرب المختلفة كانت قد اثرت حتى فى قراءة القرآن، لا فى صدر الاسلام و على ايام حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحسب، بل حتى فى العصور المتأخرة، كان بعض القراء يقرءون وفق لهجات قبلية راهنة.
و قد عرض الدكتور شاهين روايات كثيرة عن القراء يرجع منشؤها الى اعتبارات لهجية اثرت فى اختلاف القراءات القرآنية[٤].
و قال احمد امين: كان لهذا الخلاف نتائج، منها: اختلاف القراءات فى القرآن، فانها تليت حسب اختلاف العرب فى لغاتهم و لهجاتهم[٥].
و روى الكلبى- عن طريق ابى صالح- عن ابن عباس، قال:
«نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن»[٦].
قال ابو عبيد: و العجز هم سعد بن بكر، و جشم بن بكر، و نصر بن
[١] النهاية ج ٥ ص ٧.
[٢] المحتسب لابن جنى ص ٨٤.
[٣] الخصائص لابن جنى ج ١ ص ٣٩٢ و ضحى الاسلام لاحمد امين ج ٢ ص ٢٤٤.
[٤] القراءات القرآنية فى ضوء علم اللغة الحديث ص ٢٦٧.
[٥] ضحى الاسلام ج ٢ ص ٢٤٤.
[٦] المرشد الوجيز ص ٩٢ و الاتقان ج ١ ص ٤٧.