التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - ٣ - التجريد عن الشكل
٣- التجريد عن الشكل
كانت الكلمة تكتب عارية عن علائم الحركات القياسية فى وزنها و فى اعرابها. و ربما يحتار القارى فى وزن الكلمة و فى حركتها فيما اذا كانت الكلمة محتملة لوجوه، مثلا لم يكن يدرى «اعلم» امر أم فعل مضارع متكلم. فقد قرأ حمزة و الكسائى قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: ٢٥٩) بصيغة الامر. و قرأ الباقون بصيغة المتكلم[١].
كما قرأ نافع قوله تعالى: وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (البقرة:
١١٩) بصيغة النهى. و قرأ الباقون بصيغة المضارع المجهول[٢]. و قرأ حمزة و الكسائى: و من يطوع (البقرة: ١٥٠) بالياء و تشديد الطاء، مضارعا مجزوما. و قرأ الباقون بالتاء و فتح الطاء ماضيا[٣].
الى غير ذلك من الشواهد المتوفرة فى المصحف الاول.
قال ابن ابى هاشم: ان السبب فى اختلاف القراءات السبع و غيرها، ان الجهات التى وجهت اليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه اهل تلك الجهة. و كانت المصاحف خالية من النقط و الشكل ...
قال: فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الامصار[٤].
و قال سيدنا الاستاذ الامام الخوئى- دام ظله-: ان القراءات لم يتضح كونها رواية فلعلها اجتهادات من القراء. و تؤيد هذا الاحتمال تصريحات بعض الاعلام بذلك، بل إذا لاحظنا السبب الذى من اجله اختلف القراء فى قراءاتهم، و هو خلو المصاحف المرسلة الى الجهات من النقط و الشكل، فانه يقوى هذا الاحتمال[٥].
[١] الكشف ج ١ ص ٣١٢.
[٢] المصدر ص ٢٦٢.
[٣] المصدر ٢٦٨.
[٤] التبيان ص ٨٦.
[٥] البيان ص ١٨١.