التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - الاحرف السبعة و القراءات السبع
و جاء فى مصحف المدينة و الشام: سارعوا بلا واو (آل عمران:
١٣٣) و فى مصحف الكوفة و البصرة: «وَ سارِعُوا». و وقع اجماع الامة على الثانى.
و جاء فى مصحف المدينة و الشام: قالَ الْمَلَأُ بلا واو (الانعام:
٣٢). و فى مصحف العراقين: «و قال الملاء». و لكن وقع اجماع الامة على الاول.
و جاء فى مصحف المدينة و الشام: هو الذى ينشركم (يونس:
٢٢) و فى مصحف العراقين: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ و الاجماع على الثانى. و هكذا ...[١] و الخلاصة: ان طريقنا الى معرفة النص الاصل، هو اجماع الامة فى مختلف عصورها و على تباين نزعاتها، لكنها اتفقت على كتابها الكريم، كلام اللّه العزيز الحميد، فاحتفظت بنصه الاصل متغلبة على كافة عوامل الاختلاف فى هذا المجال. و ما هى الا معجزة قرآنية باهرة: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) اى بين اظهركم لا فى اللوح المحفوظ. فلم يزل و لا يزال هذا الكتاب الالهى الخالد يشق طريقه الى الامام، مع الابدية بسلام.
الاحرف السبعة و القراءات السبع
: لم نجد من علماء الفن من يرى أى صلة بين
حديث «انزل القرآن على سبعة احرف»
و «القراءات السبع» المعروفة، نعم سوى تداوله على ألسنة العوام و غوغاء الناس، لا عن مستند معروف، و قد رد على هذه المزعومة الشائعة كثير من الائمة النقاد، كابن الجزرى و ابى شامة و الزركشى و ابى محمد مكى و ابن تيمية و اضرابهم. و نسب ابن
[١] راجع: الجزء الاول ص ٣٥٣.