التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - الاحرف السبعة و القراءات السبع
الجزرى هذا الوهم الى الجهلة العوام و من لا علم له من الغوغاء الطغام[١].
قال ابو محمد مكى: «فاما من ظن ان قراءة كل واحد من هؤلاء القراء أحد الاحرف السبعة التى نص النبى صلّى اللّه عليه و آله عليه، فذلك منه غلط عظيم. اذ يجب ان يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، اذ قد استولوا على الاحرف السبعة التى عند النبى صلّى اللّه عليه و آله فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده»[٢].
و قال ابو شامة: «ظن قوم ان القراءات السبع الموجودة الآن هى التى اريدت فى الحديث، و هو خلاف اجماع اهل العلم قاطبة، و انما يظن ذلك بعض اهل الجهل»[٣].
قال: «و قد ظن جماعة ممن لا خبرة له باصول هذا العلم ان قراءة هؤلاء الائمة السبعة هى التى عبر عنها النبى صلّى اللّه عليه و آله
بقوله: «انزل القرآن على سبعة احرف»
فقراءة كل واحد من هؤلاء حرف من تلك الاحرف. و لقد اخطأ من نسب هذا الى ابن مجاهد»[٤].
و قال ابن تيمية: «لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الاحرف السبعة التى ذكرها النبى صلّى اللّه عليه و آله ان القرآن انزل عليها، ليست قراءات القراء السبعة المشهورة، بل اول من جمع ذلك ابن مجاهد، ليكون ذلك موافقا لعدد الاحرف التى انزل عليها القرآن، لا لاعتقاده و اعتقاد غيره من العلماء: ان القراءات السبع هى الحروف السبعة، او ان هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم»[٥].
[١] تحبير التيسير ص ١٠.
[٢] كتاب« الابانة» له ص ٣. و فى المرشد الوجيز ص ١٥١.
[٣] الاتقان ج ١ ص ٨٠.
[٤] المرشد الوجيز ص ١٤٦.
[٥] فى فتوى له سجلها ابن الجزرى فى النشر ج ١ ص ٣٩.