التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - دفاع مثلوم
كما خلط ابو عمرو الدانى مسألة «أصالة القرآن» بمسألة «القراءات» و تبعه فى هذا التخليط الغريب الاستاذ الزرقانى تقليديا من غير تفكير.
اذ المتبع هو نص القرآن الاصل المتواتر بين المسلمين. و عليه اعتمد ائمة العربية فى استقاء القواعد العامة المعتمد عليها. أما القراءات فشىء يرجع الى اجتهادات القراء، و اللحن متفش بينهم و ما اقل من سلم من هذه الطبقة من الغلط و الوهم، و لا يجعل لحن اللاحنين حجة على الكتاب، على حد تعبير ابن قتيبة[١].
انا اذا وجدنا لحنا فى قراءة قارئ، نقوم فى وجهه دفاعا عن سلامة القرآن عن الاعوجاج، علما بان القرآن نزل على الصحيح الافصح قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ[٢].
و يعذر القوم حيث حسبوا من انفسهم تجاه امر واقع، و من ثم زعموا من كل قراءة أنها سنة متبعة، وفاتهم أن لا مستند لهذا التعبد الاعمى. و لا تثبت قرآنية القرآن بقراءة رويت عن فلان او فلان، و قد اوضحنا ان لا سند لا حاد القراءات متصلا الى النبى صلّى اللّه عليه و آله و لا مساس لها بمسألة «تواتر القرآن» اطلاقا.
اذن فتحكيم القواعد على القراءات، ليس تحكيما لها على القرآن، بل تحكيما للتوصل الى واقع القرآن. فكل قراءة وافقت الافصح فى اللغة و الافشى فى العربية، و توفرت فيها سائر الشرائط، نعتبرها صحيحة و نتسلمها قرآنا، بكاشف هذا التوافق.
و القواعد- التى نعتبرها مقاييس لمعرفة القرآن- هى المعترف بها لدى الجميع، و التى تسالمت عليها علماء اللغة و الادب، المستقاة من كلام العرب الاصيل، الامر الذى يوجد عند نحاة البصرة أكثر و ادق مما عند الكوفيين، و من ثم فان وقفة مثل «الدانى» المغربى
[١] تأويل المشكل ص ٥٨ و ٦١.
[٢] سورة الزمر: ٢٨.