التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - دفاع مثلوم
الاصل، و عليه جماعة القراء، و لان الاسكان اخلال بالكلام و تغيير للاعراب[١]. و قد انكر سيبويه قراءة الاسكان، و رآها باطلة فى مذهب العرب الاصيل[٢].
هذه قراءة ابى عمرو الرديئة، و هذا كلام جهابذة الفن و اساطين العربية المعترف بهم لدى الائمة اجمع.
و لكن أبا عمرو الدانى- فى كتابه «جامع البيان»- بعد ان ذكر اسكان «بارئكم» و «يأمركم» فى قراءة ابى عمرو، و بعد حكاية انكار سيبويه لذلك، قال: «و الاسكان أصح فى النقل و اكثر فى الاداء، و هو الذى أختاره و آخذ به ... الى ان قال: و ائمة القراء لا تعتمد فى شىء من حروف القرآن على الافشى فى اللغة و الاقيس فى العربية، بل على الأثبت فى الاثر و الاصح فى النقل. و الرواية اذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية و لا فشو لغة، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها و المصير اليها».
قال الزرقانى- تعقيبا على هذا الكلام-: «و هذا كلام وجيه، فان علماء النحو انما استمدوا قواعده من كتاب اللّه و سنة رسوله و كلام العرب، فاذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة كان القرآن هو الحكم على علماء النحو و ما قعدوا من قواعد، و وجب أن يرجعوا هم بقواعدهم اليه، لا أن نرجع نحن بالقرآن الى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه، و الا كان ذلك عكسا للآية، و اهمالا للاصل فى وجوب الرعاية»[٣].
قلت: عدم اعتماد القراء على الافشى فى اللغة و الاقيس فى العربية، انما هو لضئالة معرفتهم باصول الكلام الفصيح، و من ثم خلطوا و خبطوا.
[١] الكشف ج ١ ص ٢٤١.
[٢] راجع كتاب سيبويه ج ٢ ص ٣٠٨.
[٣] مناهل العرفان ج ١ ص ٤٢٢.