التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - ٩ - عوامل اخرى
فصل قادم.
٩- عوامل اخرى
: هناك عوامل اخرى زعموها ذات صلة بتكييف قراءة القرآن، او اختيار قراءة غير قراءة الآخرين.
* منها: زعم خطاء النسخة، فيما مر من مزاعم ابن عباس و غيره فى قوله تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ (الاسراء: ٣١) انها كانت «و وصى ربك» فاستمد الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد[١].
* و منها: تخليط التفسير بالنص، كاكثر القراءات المنسوبة الى ابن مسعود و ابى بن كعب و غيرهما، مما فيها زيادة- تفسيرية- نحو قوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (فاختلفوا) فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ (البقرة: ٢١٣)[٢] و ربما جاء قارئ متأخر فزعمها قراءة خاصة، كما قرأ بعضهم: ليس عليكم جناح- فى مواسم الحج- ان تبتغوا فضلا من ربكم (البقرة: ١٩٨) و تنسب الى ابن عباس[٣].
* و منها اهداف سياسية حاولت تغيير النص وفق اغراض خاصة، كما يذكر بهذه المناسبة قراءة ابن الخطاب: و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار- بالرفع- الذين اتبعوهم باحسان- باسقاط الواو- (براءة: ١٠٠) كان يعتقد اختصاص المهاجرين بالسابقية، و ان فضل الانصار فى متابعتهم. و بذلك صرح لمن انكر عليه قراءته هذه، فى قصة مشهورة بينه و بين زيد و تحكيمهما أبيّا فى ذلك[٤].
* و منها: نظرات كلامية (عقائدية) كانت ترى الصحيح- أحيانا- فى غير القراءة الدارجة. كمن قرأ من المعتزلة: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء: ١٦٤)
[١] راجع: الجزء الاول ص ٣٢١.
[٢] راجع: الجزء الاول ص ٢٦٠.
[٣] الكشاف للزمخشرى: ج ١ ص ٢٤٥.
[٤] انظر، تفسير الطبرى ج ١١ ص ٧.