التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - من سورة المؤمنون - آيتان
قلت: كان اليهود و المشركون يعيرون شريعة الاكل من ذبيحة الهدى، فنزلت «لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ، وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ، وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ، اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- ٦٩» فنهى اللّه نبيه ان يفتح فى وجه خصومه باب المجادلة فى انحاء التشريع، حيث الدين تعبد كله، و ما تستطيع البشرية من الوقوف على اسرار التشريعيات، و لا سيما فى باب العبادات. فلكل امة شريعة و منهاج يسلكونه انقيادا للّه، فكما ان فى شريعة الاسلام اسرارا خافية كذلك فى شرائع سلفت، و ليس حكم تلك الشرائع بذلك الوضوح الذى تستوضحونه فى أحكام الاسلام.
فأمر النبى صلّى اللّه عليه و آله فى مواصلة دعوته، غير آبه بتعيير خصومه، ما دام مستيقنا بهدى طريقته المستقيمة، و عليه فالآية محكمة.
١٣٤- ٥- «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ- ٧٨».
قال: نسختها «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ- التغابن: ١٦».
قلت: القدرة شرط عقلى فى التكليف، و لا تكليف مع العجز اصلا.
و عليه فلا يعقل ان تكون الآية الاولى اوجبت فوق المستطاع كى تنسخها الآية الثانية، و انما الثانية بيان للاولى، و ان حق الجهاد هى المجاهدة على قدر المستطاع، نهيا عن التوانى و التكاسل فى أمر الدين. فلا تنافى بين الآيتين اصلا. و قد سبق نظير هذا الكلام فى الآية (١٠٢) من سورة آل عمران برقم ٣١.
من سورة المؤمنون- آيتان
: ١٣٥- ١- «فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ- ٥٤».
١٣٦- ٢- «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ- ٩٦».
قال ابن حزم: نسختهما آية السيف.