التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
الرواة»[١].
و لك أن تسأل: اذا اختلفت القراءة فى نص واحد، فمن أين يعرف النص الاصل؟ بعد احتمال الخط لكلتا القراءتين.
قلنا: سنشرح- فى فصل قادم- شروط اختيار القراءة الصحيحة، الموافقة للنص الاصل، و هى: القراءة المشهورة، المعروفة بين الناس، و تلقتها الامة بالقبول فى جميع ادوارها. و من ثم فان القراءات التى كانت تخرج عن محدودة العرف العام، كانت تقع موضع انكارهم، و تقدمت أمثلة على ذلك[٢].
و سؤال آخر: هل لا يقدح اختلاف مصاحف الامصار الاولية- على ما شرحنا فى الجزء الاول- فى تواتر النص الاصل الواحد؟
قلت: كلا، فان الثبت الاصل- ايضا- من بين تلكم المصاحف، هو ما اجمعت عليه الامة و وقع موضع اتفاقهم، و شاع و ذاع عبر التاريخ و كان ثبت غيره فى سائر المصاحف مهجورا، و من ثم فهو شاذ منبوذ.
مثلا: اختلف مصحف الشام مع مصحف الكوفة، فكان ثبت الشام:
و أوصى بها إبراهيم (البقرة: ١٣٢) و كان ثبت الكوفة: «و وصى».
لكن الامة اعترفت بالثانى و نبذت الاول. و هو دليل قاطع على ان الصحيح هو ذاك دون الآخر. و من ثم لا تجوز القراءة وفق المأثور عن مصحف الشام فى خصوص هذه الآية.
[١] الكافى ج ٢ ص ٦٣١.
[٢] صفحة: ٧١.