التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - ١ - نسخ الحكم و التلاوة معا
الحكم الاول ثابت للخمر بعنوانها الذاتى و لا يزال. و اما الحكم الثانى العارض فهو طارئ بعنوان الاضطرار، و يرتفع برفع الاضطرار، و هذا من قبيل تبدل الموضوع بالنسبة الى حالاته الطارئة التى يختلف الحكم الشرعى بحسبها. و عليه فقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ[١] ليس ناسخا لقوله: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ[٢] الامر الذى اشتبه على كثير ممن كتب فى النسخ[٣].
صنوف النسخ فى القرآن
النسخ فى القرآن يتصور على انواع، تعرض لها القدامى و المحدثون، و قد مر عليها اكثرية الباحثين مرور الكرام، فى حين ان منها ما هو مرفوض على مسرح التحقيق، بعيد عن كرامة القرآن، كتاب اللّه العزيز الحميد، كل البعد. و نحن نجرى على منوالهم فى ذات التقسيم، مع تعقيب كل نوع بما تقتضيه اداة النقد و التمحيص النزيه بحوله تعالى:
١- نسخ الحكم و التلاوة معا.
بأن تسقط من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعى، و كان المسلمون يتداولونها و يقرءونها و يتعاطون حكمها، ثم نسخت و بطل حكمها و محيت من صفحة الوجود رأسا.
هذا النوع من النسخ مرفوض عندنا، و يتحاشاه الكتاب العزيز، الذى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٤].
[١] سورة البقرة: ١٧٣.
[٢] سورة البقرة: ١٧٣.
[٣] راجع: قائمة المنسوخات برقم ٦ ص ٣١٩.
[٤] سورة فصلت: ٤٢.