التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - حصر القراءات فى السبع
«سوق العروس» للطبرى، او «الاقناع» للاهوازى، او كفاية ابى العز، او مبهج سبط الخياط، او روضة المالكى، و نحو ذلك، على ما فيه من ضعيف و شاذ، عن السبعة و العشرة و غيرهم، فلا نعلم أحدا انكر ذلك، و لا زعم انه مخالف لشىء من الاحرف المأثورة[١].
حصر القراءات فى السبع
كان العرض المتقدم نموذجا كافيا عن اعتناء المسلمين، فى عامة ادوارهم، بالقراءات المعروفة عن الائمة الكبار، و حفظها و تدوينها و القراءة بها اجمع، غير ان اهل كل بلد كانت عنايتهم بمن حل فى بلدهم من الائمة اكثر من غيرهم. و لم يكن من أحد من العامة و الخاصة نكير على هذه السيرة المستمرة، كما تقدم فى كلام ابن الجزرى أخيرا.
و هكذا كانت اختيارات القراء و اجتهاداتهم فى الاخذ و التمحيص، موضع عناية كافة المسلمين، يتلقونها و يقرءون بها. نعم فى اطار من محدودية شروط خاصة تقدمت ايضا.
لقد جرت هذه السيرة المستمرة فى كلا جانبى القراءة و الاقراء، حتى مطالع القرن الرابع، حيث نبغ نابغة بغداد- فى اجتلاب قلوب العامة و النفوذ فى عقول الامراء- ابو بكر «ابن مجاهد». كان قد تصدر كرسى شيخ القراء- رسميا- من قبل الدولة، و اجتمعت عليه عامة الناس فى غوغاء و ضوضاء، و كان له منافسون افضل نبلا و قدما فى القرآن، و كانوا يستصغرونه ضئالة علمه و قلة روايته عن الشيوخ،
[١] النشر فى القراءات العشر، ج ١ ص ٣٦.