التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - من سورة البقرة - ست و عشرون آية
و قد مران الاستثناء تخصيص فى الحكم لا غير.
٢٣- «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ- ٢٤٠».
نسختها «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً- البقرة: ٢٣٤». و نسختها آية المواريث.
و النسخ فى هذه الآية اجماع[١] و قد مضى شطر من الكلام حولها[٢].
٢٤- «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ- ٢٥٦».
قال ابن مسعود: «انها منسوخة بآية السيف- التوبة: ٥»[٣].
و الصحيح: ان الآية تعنى أمرا لا يقبل نسخا و لا تخصيصا:
ان دين اللّه دين فطرة و عقيدة، منبعث من الاعماق، فتبعث على الاستقامة فى مجالى العقيدة و السلوك. إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ..[٤] قولا منبعثا من اعماق فطرتهم، و استقامة فى جميع اتجاهاتهم. و هذا لا بدّ ان يسبقه يقين صادق و ايمان جازم راسخ، الامر الذى تعجز القوة القاهرة عن تكوينه الا ببرهان رشيد و بيان رصين.
و هناك فرق كبير بين الاسلام و الاستسلام، قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا- اى استسلمنا-[٥].
و المطلوب الاقصى هو الايمان الصادق. و هو امر قلبى، و لا سلطة لسوى البرهان على القلوب، و من ثم فان من طبيعة الدين الذاتية
[١] راجع تفسير شبر ص ٧٦ ط مصر.
[٢] ص ٣٠٣- ٣٠٥ آية الامتاع برقم ٣.
[٣] روح المعانى- الآلوسي- ج ٣ ص ١١.
[٤] فصلت: ٣٠.
[٥] الحجرات: ١٤.