التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - ٦ - آيات الصفح
قد يقول البعض: لا دليل فى لفظ الآية على إرادة التوارث، و لعلها تعنى النصرة و المعاونة الودية- كما يراه الاصم[١]- و لا سيما اذا ضعفنا روايات التفسير بالتوارث.
قلنا:- اولا- هذا اجماع من المفسرين، سواء القدامى منهم و المحدثون. و لم نر من خالف هذا الاجماع فيما عرفنا من تفسير. و هم يطلقون كلامهم فى ذلك كاصل مسلم لا موضع للشك او الترديد فيه.
و ثانيا- أن الآية المتعقبة للآية الاولى- ٧٣- تنفى الولاية لمن لم يهاجر و تثبت النصرة لهم، فلا بد ان الولاية شىء غير النصرة او التعاون الدينى.
و ثالثا- ان الآية الاخيرة الناسخة- الاحزاب: ٦- تثبت الولاية للارحام و تنفيها عن المؤمنين المهاجرين.
و عمدة ما جعلتنا نعترف بالنسخ هنا هى هذه القرينة الاخيرة فى الآية الناسخة فانها ناظرة الى حكم سابق كان للمؤمنين المهاجرين و قد ارتفع بهذه الآية، و الا لم يستقم لها مفهوم صحيح. فالآية الاولى- بضم التفسير الوارد بشأنها- توضح ذلك الحكم المنظور اليه فى الآية الاخيرة.
٦- آيات الصفح
: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ- الجاثية: ١٤».
«وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً. حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ. فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ- البقرة: ١٠٩».
الآية الاولى أمر بالصفح عن المشركين، اذ كان المؤمنون بمكة
[١] راجع: مجمع البيان ج ٤ ص ٥٦١.