التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - ٥ - تأثير اللهجة
٥- تأثير اللهجة:
لا شك ان كل امة- و ان كانت ذات لغة واحدة- فان لهجاتها تختلف حسب تعدد القبائل و الافخاذ المنشعبة منها. و هكذا كانت القبائل العربية تختلف مع بعضها فى اللهجة و فى التعبير و الاداء.
من ذلك اختلافهم فى الحركات، مثل «نستعين»- بفتح النون و كسرها- قال الفراء: هى مفتوحة فى لغة قيس و أسد. و غيرهم يقولونها بكسر النون[١] و اختلافهم فى الحركة و السكون، مثل قولهم: معكم- بفتح العين- و معكم- بسكونها- قال الشاعر:
|
و من يتق فان اللّه معه |
و رزق اللّه مؤتاب و غاد[٢] |
|
و اختلافهم فى ابدال الحروف، نحو: اولئك و اولالك. انشد الفراء:
|
أولالك قومى لم يكونوا أشابة |
و هل يعظ الضليل الا أولالكا[٣] |
|
و اختلافهم فى الهمز و التليين، نحو مستهزءون و مستهزون.
و اختلافهم فى التقديم و التأخير، قال المبرد: تقول العرب:
صاعقة و صواعق و هو مذهب اهل الحجاز، و به نزل القرآن. و بنو تميم يقولون: صاقعة و صواقع[٤].
و اختلافهم فى الاثبات و الحذف، نحو استحيت و استحييت. او تبديل حرف صحيح معتلا، نحو اما زيد و ايما زيد[٥].
و اختلافهم فى الامالة و التفخيم فى مثل قضى و رمى. و اختلافهم فى تحريك الحرف الساكن بالكسر او الضم، فيقولون: اشتروا الضلالة- بكسر الواو و ضمها-.
[١] انظر: كتاب سيبويه ج ٢ ص ٢٥٧.
[٢] اورده فى اللسان مادة« اوب».
[٣] الصاحبى لاحمد بن فارس: ص ٤٨.
[٤] الكامل ج ٢ ص ١٩٨ باب ٥١.
[٥] الصاحبى ص ٤٩.