التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - ٧ - آيات المعاهدة
و منها قوله: وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ- النساء: ٩٢»-: و ذلك ان من قتل مؤمنا خطا من قوم لهم عهد، كان يجب دفع ديته الى اهله الكفار بموجب العهد.
و منها قوله: «وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ- الانفال: ٧٢».
و منها قوله: «وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ... وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا- الممتحنة:
١١».
لما صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالحديبية مشركى قريش على أن من اتاه من اهل مكة رده عليهم، و من اتى مكة من اصحابه فهو لهم لا يردونه- جاءت سبيعة الاسلمية مهاجرة لائذة بالنبى صلّى اللّه عليه و آله فأقبل زوجها يطلبها و هو مشرك، فقال: يا محمد اردد على زوجتى و هذه طينة الكتاب لم تجف، فنزلت الآية «يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار. لا هن حل لهم، و لا هم يحلون لهن. و آتوهم- اى و لكن اعطوا ازواجهن- ما انفقوا- من مهور و أصداق- الممتحنة- ١١»
قال الزهرى: لو لا الهدنة لم يرد الى المشركين صداق[١].
قال قتادة: ثم نسخ هذا الحكم بنزول براءة، فنبذ كل عهد الى صاحبه.
و هكذا نسخت جميع الآيات التى كانت تقرر تلكم المعاهدات.
نسختها سورة براءة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... فأخذها على عليه السلام و قرأها على ملاء المشركين
[١] مجمع البيان ج ٩ ص ٢٧٤.