التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - من سورة يونس - ثمانى آيات
و التحقيق: ان الآية الاولى اخبار بصورة الطلب، كقول كثير عزة: «أسيئى بنا او احسنى لا ملومة». اى سواء أسأت ام احسنت.
فكانت الآية الاولى كالثانية من غير فرق، فلا اختلاف و لا نسخ[١].
٩٠- ٧- «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ- ٩٧».
٩١- ٨- «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ- ٩٨».
قال ابن حزم: نسختهما «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ- ٩٩».
اقول: هذا استثناء و تخصيص بعد تعميم. فالاعراب بنوعيتهم اهل كفر و نفاق، الا البعض ممن اهتدى الى الايمان و الاسلام. و هذا لا يمس باب النسخ بشيء.
من سورة يونس- ثمانى آيات
يْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٥».
قال ابن حزم: نسختها لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- الفتح: ٢ و قد تقدم: ان الذنب فى آية الفتح يراد به الخروج على عادات الناس و اعرافهم، فانه يغفر بالظفر و تحقق الاهداف الاصلاحية التى يحاولها المصلح الموفق. و اين ذا و عصيان اللّه تعالى فى آية يونس، مرادا به مخالفة الوحى و متابعة اهواء الناس.
و من المحتم انه صلّى اللّه عليه و آله- فى الفرض المحال- لو خان
[١] راجع مجمع البيان ج ٥ ص ٥٥. و الكشاف- الهامش- ج ٢ ص ٢٩٥.