التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - من سورة التوبة - ثمانى آيات
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ- النور: ٦٢[١] فى حين ان آية النور نزلت قبل آية التوبة بأعوام. وليته- و هو يحاول تكثير جانب النسخ هنا- عكس القضية.
و التحقيق: ان مورد آية التوبة يختلف عن مورد آية النور اختلافا كليا، و ذلك: أن آية النور تصف اجتماع المؤمنين و التفافهم حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يفارقونه في ما يهم من امور عامة، اللهم الا عرضت لهم عارضة فيستأذنون النبى صلّى اللّه عليه و آله فى ترخيص معالجتها، فامره اللّه بالاذن لهم:- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ. وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ. فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ- النور: ٦٢».
فموضوع الترخيص استيذان المؤمنين حقا.
و اما آية التوبة فتعنى اولئك المنافقين المتعنتين، كانوا يلتمسون المعاذير للفرار عن الزحف:- «لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ. وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ، وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ. يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- ٤٢».
«عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ- ٤٣».
«لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ. إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ- ٤٤- ٤٥».
«وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً. وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ- ٤٦».
[١] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٧٩.