التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - نصوص ضافية
عليه السلام: «كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس ...»
لعل الرجل كان يقرأ حسب تفنن القراء بأوجه متنوعة، فنهره الامام عليه السلام حيث يؤول ذلك الى التلاعب بنص القرآن الكريم، و أمره ان يلازم القراءة المعروفة التى يقرأها الناس، اى عامة المسلمين، فالقراءة الصحيحة- المأمور بها فى الشريعة- هى التى توارثتها الامة عن الامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عليه السلام عن اللّه عز و جل. و لا عبرة بخصوص القراء، الذين احترفوا فن القراءة كصنعة مبتدعة، سوى التى توافق قراءة العامة.
٥-
قال سفيان بن السمط سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تنزيل القرآن. قال: «اقرءوا كما علمتم»
. سأل عن أصل النص الذى نزل عليه القرآن لاول مرة، حيث وجد القراء مختلفين فيه. فأجابه الامام عليه السلام بأنه هو الذى يتعاهده المسلمون اليوم،
فقوله: اقرءوا كما علمتم
. اى يجب عليكم- خطابا الى عامة المسلمين- ان تقرءوا القرآن كما ورثتموه خلفا عن سلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
٦-
قال على بن الحكم: حدثنى عبد اللّه بن فرقد، و المعلى بن خنيس، قالا كنا عند ابى عبد اللّه عليه السلام و معنا ربيعة الرأى. فذكرنا فضل القرآن. فقال ابو عبد اللّه عليه السلام: ان كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال. فقال ربيعة: ضال؟ فقال عليه السلام: نعم، ضال.
ثم قال ابو عبد اللّه عليه السلام: أما نحن فنقرأ على قراءة ابى.
لعلهم تذاكروا شيئا من قراءات ابن مسعود غير المتعارفة، فنبههم الامام عليه السلام انها غير جائزة، و ان الصحيح هى قراءة عامة المسلمين، و من خرج عن المعهود العام فهو ضال، لانه اخطأ طريقة المسلمين التى توارثوها كابرا عن كابر عن نبيهم العظيم. فلو كان ابن مسعود يقرأ القرآن على خلاف طريقة المسلمين- على تقدير