التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - الطبقة الرابعة
عند أحد منهم عند الاعمش مع فقره و حاجته، فقد كان من النساك، و مات يوم مات و لم يخلف أحدا اعبد منه.
و كان صلبا فى ايمانه و ثباته على المذهب الحق. مواليا حرا للامام امير المؤمنين عليه السلام قال شريك القاضى: حضرت الاعمش فى علته التى قبض فيها، اذ دخل عليه ابن شبرمة و ابن ابى ليلى و ابو حنيفة، يعودونه. فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا و ذكر ما يتخوف من خطيئاته و ادركته رقة فبكى. فاقبل ابو حنيفة، فقال: يا أبا محمد اتق اللّه و انظر لنفسك، فانك فى آخر يوم من الدنيا و اول يوم من الآخرة، و قد كنت تحدثت فى على بن ابى طالب باحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك! قال الاعمش: مثل ما ذا؟ يا نعمان! قال: حديث عباية «انا قسيم النار».
قال الاعمش: او لمثلى تقول يا لكع. اقعدونى أسندونى. فقال:
حدثنى- و الذى مصيرى اليه- موسى بن طريف، و لم أر أسديا خيرا منه، قال. سمعت عباية بن ربعى امام الحى، قال: سمعت امير المؤمنين عليه السلام يقول: انا قسيم النار، اقول: هذا وليى دعيه، و هذا عدوى خذيه.
و حدثنى ابو المتوكل الناجى عن ابى سعيد الخدرى، قال: قال النبى صلّى اللّه عليه و آله اذا كان يوم القيامة اقعد انا و على على الصراط، و يقال لنا: ادخلا الجنة من آمن بى و احبكما و ادخلا النار من كفر بى و ابغضكما. قال ابو سعيد: قال النبى صلّى اللّه عليه و آله: ما آمن باللّه من لم يؤمن بى، و لم يؤمن بى من لم يتول عليا، و تلا: «ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد».
فجعل ابو حنيفة ازاره على رأسه، و قال: قوموا بنا لا يجيئنا ابو محمد بأطم من هذا. فما امسى الاعمش حتى مات- رحمه اللّه و افاض عليه شآبيب رحمته الواسعة- و كانت وفاته سنة ١٤٨.