التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - من سورة الانعام - ثلاث عشرة آية
قلت: ليس هذا نسخا مصطلحا، لان المنسوخ لم يكن حكما تشريعيا جاءت به الشريعة ثم تنسخه. بل كانت مجالسة المؤمنين الى المشركين باقية على إباحتها الاصلية، لم يرد بها نهى عند ما نهى النبى صلّى اللّه عليه و آله بالخصوص.
نعم أوهم نهى النبى صلّى اللّه عليه و آله تعميما فى الحكم، فتحرج المؤمنون عن مجالسة المشركين و ذلك عند ما نزلت: «وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- الانعام: ٦٨» نهى موجه الى النبى صلّى اللّه عليه و آله خاصة فزعمه المؤمنون من باب «اياك اعنى و اسمعى يا جارة» قالوا: كيف نصنع ان كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا و تركناهم فلا ندخل اذن المسجد الحرام و لا نطوف بالبيت؟! فنزلت: «وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ. وَ لكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ- ٦٩»- اى هذا النهى لا يمسكم، و لستم بمسئولين عن عمل المشركين، و لكن اذا قعدتم اليهم او التقيتم بهم فنصحا و وعظا لعلهم يرشدون.
اذن كان المؤمنون من ناحية مجالسة المشركين على الاباحة الاولية. و عليه فالنهى فى سورة النساء: ١٤٠ هو اول تشريع جاء بهذا الصدد، لا نسخ لتشريع سابق.
٦٦- ٤- «وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً- ٧٠».
قال قتادة: منسوخة بآية السيف- التوبة: ٥.
و قال مجاهد: ليست بمنسوخة، و انما هى تهديد و وعيد[١].
٦٧- ٥- «ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ- ٩١».
قال ابن حزم: نسختها آية السيف.
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٣١٨.