التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - ٧ - غلو فى الادب
و قرأ آخر- هو ابن محيصن[١]-: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ (الاعراف: ١٥٠) بفتح التاء و كسر الميم و نصب «الاعداء». و انما هو من: أشمت اللّه العدو فهو يشمته و لا يقال: شمت اللّه العدو.
و قرأ يحيى بن وثاب- تابعى كوفى قارئ معروف-: و ان تلوا او تعرضوا (النساء: ١٣٥)- بضم لام «تلوا» و سكون الواو- من الولاية. و لا وجه للولاية هنا و انما هى «تلووا»- بواوين- من:
ليك فى الشهادة و ميلك الى أحد الخصمين عن الآخر. قال اللّه عز و جل:
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ (آل عمران: ٧٨). و اتبعه على هذه القراءة الاعمش و حمزة[٢].
و قرأ الاعمش: وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ (إبراهيم: ٢٢) بكسر ياء المتكلم. كأنه ظن ان الباء تخفض الحرف. و اتبعه على ذلك حمزة[٣].
و قرأ حمزة: وَ مَكْرَ السَّيِّئِ. وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر: ٤٣) «باسكان الهمز فى «السيئ» الاول. و ضمه فى الثانى.
و اسقاط الاعراب غلط[٤] ...»[٥].
[١] راجع: البحر ج ٤ ص ٢٩٦.
[٢] راجع: اتحاف فضلاء البشر ص ١٩٥ و الكشاف ج ١ ص ٣٠٤.
[٣] جاء فى البحر المحيط ج ٥ ص ٤١٩:« و قرأ يحيى بن وثاب و الاعمش و حمزة« بمصرخي»- بكسر الياء- و طعن كثير من النحاة فى هذه القراءة: قال الفراء:
لعلها من وهم القراء، فانه قل من سلم منهم من الوهم، و لعله ظن ان الباء فى« بمصرخي» خافضة للفظ كله، و الياء للمتكلم خارجة من ذلك ... و قال الاخفش:
ما سمعت هذا من أحد من العرب و لا من النحويين. و قال الزجاج: هذه القراءة رديئة مرذولة، و لا وجه لها الا وجه ضعيف».
[٤] كانت عبارة ابن قتيبة هنا مغلقة و ربما كانت خلاف المصطلح، فعدلناها على عبارة البحر المحيط ج ٧ ص ٣١٩.
[٥] تأويل مشكل القرآن ص ٥٨- ٦٣.