التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - النسخ و الاصلاحات التشريعية
و لا يمكن استنباط حكم شرعى ما لم يعرف الناسخ عن المنسوخ، و الثابت الباقى عن الزائل المتروك.
و روى ابو عبد الرحمن السلمى: ان عليا عليه السلام مر على قاض فقال له: هل تعرف الناسخ عن المنسوخ؟ فقال: لا. فقال: هلكت و أهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه[١].
و لعل هذا القاضى هو ابو يحيى المعرف، كما جاء
فى حديث سعيد بن ابى الحسن، انه لقى أبا يحيى هذا، فقال له: اعرفونى اعرفونى يا سعيد، انى انا هو. قال سعيد: ما عرفت انك هو؟ قال: فانى انا هو، مربى على عليه السلام و انا اقضى بالكوفة، فقال لى: من انت؟ فقلت:
انا ابو يحيى، فقال: لست بأبى يحيى، و لكنك تقول: اعرفونى، ثم قال:
هل علمت بالناسخ و المنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت و اهلكت. فما عدت بعد ذلك اقضى على أحد، أ نافعك ذلك يا سعيد؟[٢].
و قال الامام الصادق عليه السلام لبعض متفقهة اهل الكوفة: انت فقيه اهل العراق؟ قال نعم. قال: فبم تفتيهم؟ قال: بكتاب اللّه و سنة نبيه.
فقال له الامام: أ تعرف كتاب اللّه حق معرفته، و تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: نعم. قال: لقد ادعيت علما، ما جعل اللّه ذلك الا عند اهله ...[٣].
و فى حديث احتجاجه عليه السلام على الصوفية: أ لكم علم بناسخ القرآن و منسوخه؟ الى ان قال: و كونوا فى طلب ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه، و ما احل اللّه فيه مما حرم، فانه اقرب لكم من اللّه، و ابعد لكم من الجهل، دعوا الجهالة لاهلها فان اهل الجهل
[١] تفسير العياشى ج ١ ص ١٢ رقم: ٩ و الاتقان ج ٢ ص ٢٠ ط ١.
[٢] رسالة الناسخ و المنسوخ لابن حزم، بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٥٠.
[٣] تفسير الصافى- المقدمة الثانية- ج ١ ص ١٣.