التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - تناقض فى القراءات
من مناقضات و مباينات بحيث لا تجتمع على معنى واحد، الامر الذى يتنافى و نص الوحى الذى لا يحتمل اختلافا أصلا، وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء: ٨٢) هذا هو المقياس لمعرفة وحى السماء و من ثم لا يصح اسناد هذا الاختلاف الى النبى صلّى اللّه عليه و آله.
و من ثم استغرب الامام بدر الدين الزركشى توجيه هكذا قراءات بجعل القراءتين بمنزلة آيتين، اذ فرض آيتين متناقضتين فى القرآن مستحيل اطلاقا[١].
من ذلك: اختلافهم فى قراءة: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (النساء: ٤٣) قرأ حمزة و الكسائى: «او لمستم». و الباقون: «او لامستم». و قد بنى الفقهاء نقض وضوء اللامس و عدمه على هذا الاختلاف[٢].
و كذلك اختلافهم فى جواز وطئ الحائض عند انقطاع الدم و عدمه قبل الاغتسال ينظر الى اختلاف قراءة: حَتَّى يَطْهُرْنَ (البقرة:
٢٢٢) بالتشديد- هى قراءة حمزة و الكسائى- او بالتخفيف- هى قراءة الباقين-[٣].
و من ذلك: قراءة الكسائى و ابى جعفر: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ (النمل:
٢٥) بتخفيف «ألا»- استفتاحية- فتدل على وجوب السجدة. و قرأ الباقون بالتشديد قال الفراء: فلا تدل على الوجوب[٤].
و من ذلك قراءة نافع و ابن عامر و حفص و الكسائى: وَ أَرْجُلَكُمْ (المائدة: ٦) منصوبا، عطفا على «ايديكم» دليلا على وجوب الغسل.
و قرأ الباقون بالخفض عطفا على «رءوسكم» دليلا على وجوب
[١] راجع: البرهان ج ١ ص ٣٢٦.
[٢] المصدر. و القرطبى ج ٥ ص ٢٢٣. و الكشف ج ١ ص ٣٩١.
[٣] القرطبى ج ٣ ص ٨٨. و الكشف ج ١ ص ٢٩٣.
[٤] البرهان ج ١ ص ٣٢٦.