التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - من سورة البقرة - ست و عشرون آية
ظاهر الآية ان الرجل لا يقتل بالمرأة، و هذا عام الا فيما اذا ادى اهل المقتولة نصف دية الرجل، كما رواه الطبرى فى تفسيره عن امير المؤمنين على عليه السلام و العياشى فى تفسيره عن الامام الصادق عليه السلام[١]
فهو تخصيص لا نسخ.
٨- «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ- ١٨٠».
قيل: انها منسوخة بآية المواريث. و قيل بحديث «الا لا وصية لوارث». و قيل بالاجماع[٢].
قال الطبرسى: و الصحيح عند المحققين من اصحابنا انها غير منسوخة اصلا، اذ لا منافاة بين آية الوصية و آية المواريث، و الحديث لم يصح عندنا، و الاجماع لم يتحقق[٣].
نعم قام الاجماع على ان الوصية ليست بفرض، فبذلك نرفع اليد عن ظاهر الوجوب فى الآية، اما الاستحباب المؤكد فباق لا يزال، و الاحاديث بذلك من طرقنا متظافرة[٤]، فهذا رفع لظاهر اطلاق الآية، لا لاصل حكمها، فليس من باب النسخ.
٩- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ- ١٨٣».
قال جلال الدين: انها منسوخة بقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ» و بقوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ (البقرة: ١٨٧)[٥].
[١] راجع: الطبرى ج ٢ ص ٦١ و العياشى ج ١ ص ٧٥.
[٢] الاتقان ج ٢ ص ٢٢.
[٣] مجمع البيان ج ١ ص ٢٦٧.
[٤] راجع« الوسائل» ج ١٣ ص ٣٧٣.
[٥] الاتقان ج ٢ ص ٢٢.