التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - من سورة البقرة - ست و عشرون آية
لكن الآية رد على اليهود فى انكارهم تحويل القبلة الى الكعبة، فان التوجه الى اللّه فى العبادة ليس وقفا على جهة دون اخرى، لان اللّه لا يحويه مكان دون مكان، فالتوجه الى جهة خاصة أمر تعبدى صرف لحكمة اجتماعية. فالتوجه الى القدس او الكعبة كلاهما توجه الى اللّه، غير ان المصلحة اقتضت هذا التحويل، من غير ان يكون اللّه قابعا فى زاوية بيت المقدس او فى الكعبة المكرمة.
٥- «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- ١٥٩».
قال ابن حزم: نسختها الآية التالية: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٦٠»[١].
لكنه استثناء و خروج موضوعى، و ليس من النسخ فى شىء.
٦- «إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ- ١٧٣».
قال ابن حزم: نسخها قوله صلّى اللّه عليه و آله: احلت لنا ميتتان و دمان: السمك و الجراد، و الكبد و الطحال.
و هذا تخصيص فى الحكم بالنسبة الى بعض افراد العام، و ليس من النسخ.
قال: و كذا نسخها قوله: «فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا اثم عليه»[٢].
و هذا ايضا تبدل موضوعى بطروء حالة غير اختيارية يتبدل معها الحكم الثابت اولا من غير ان يكون ذلك نسخا.
٧- «وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى- ١٧٨».
عن ابن عباس: نسختها آية «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ- المائدة- ٤٥»[٣].
[١] رسالة الناسخ و المنسوخ- بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٦٠.
[٢] رسالة الناسخ و المنسوخ- بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٦١.
[٣] الدر المنثور ج ١ ص ١٧٢.