التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - مناقشة هذه الاركان
و اسكان حمزة[١] و نبر الكسائى[٢] و مدة ورش[٣] و غير ذلك من مبتدعات القراء المستنكرة، الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
قال ابن قتيبة: «و لا يجعل لحن اللاحنين من القراء المتأخرين حجة على الكتاب. و قد كان الناس قديما (على بداوتهم) يقرءون بلغاتهم (وفق لهجاتهم الفطرية).
ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الامصار (المتحضرين) و ابناء العجم[٤] ليس لهم طبع اللغة (لم تكن اللغة من فطرتهم) و لا علم التكلف (لم يتقنوا علم العربية) فهفوا فى كثير من الحروف (القراءات) و زلوا و قرءوا بالشاذ و أخلوا.
منهم رجل (حمزة) ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح، لم أر اكثر تخليطا و اشد اضطرابا منه[٥]، نبذ فى قراءته مذاهب العرب و اهل
[١] فى قوله تعالى: فَمَا اسْتَطاعُوا- الكهف: ٩٧- قرأها:« فما اسطاعوا» بادغام التاء فى الطاء مع سكون السين. انظر التيسير ص ١٤٦. و النشر ج ٢ ص ٣١٦.
[٢] كان ينبر بالحرف، اى يهمزه، و قريش لم تكن تهمز فى كلامها، فلا تقول فى« النبى»:« النبيء». انظر: النهاية ج ٥ ص ٧ و قد تقدم ذلك.
[٣] هو صاحب قراءة نافع من السبعة، توفى ١٩٧ ه. كان هو و حمزة أطول القراء مدا، راجع: التيسير ص ٣٠. و الاتحاف ص ٣٧.
[٤] يريد غالبية القراء المعروفين، و هم من ابناء العجم. قال الدانى: و ليس فى القراء السبعة من العرب غير ابن عامر و ابى عمرو، و الباقون هم موال. التيسير ص ٦.
[٥] كان يستعمل فى الحرف ما يدعه فى نظيره، ثم يؤصل اصلا و يخالف الى غيره لغير ما علة. قرأ: وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ- فاطر: ٤٣- اسكن الهمز و الياء فى« السيئ» الاول. و اعرب الثانى.( تأويل المشكل ص ٦٣). و أصل اسكان جميع الياءات التى اختلف فيها القراء إلا ياء« محياى» فانه فتحها و كسر ياء« بمصرخي» و ليست بياء اضافة.( الكشف ج ١ ص ٣٢٨) و طعن كثير من النحاة فى هذه القراءة، قال الفراء لعلها من وهم القراء، فانه قل من سلم منهم من الوهم، و لعله ظن ان الباء فى« بمصرخي» خافضة للفظ كله، و الياء للمتكلم خارجة من ذلك. و قال الاخفش: ما سمعت هذا من أحد من العرب و لا من النحويين.( راجع:
البحر المحيط ج ٥ ص ٤١٩).