التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - مناقشة هذه الاركان
و جعل يسرد من امثال هذه القراءات الغريبة من ائمة السلف، مما لا يمكن استنادها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قطعيا.
و بعد ... كيف يصح لنا ان ننسب امثال هذه الغرائب- باسم القراءات السبع او الحروف السبعة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و هل ذاك الا جفاء و ظلم بساحة قدسه الشريف؟! نعم غاية ما هناك، ان أرباب كتب القراءات لفقوا لكل قارئ اسنادا متصلا الى النبى صلّى اللّه عليه و آله، و هذا لا يعنى اسناد جميع قراءاته و أفنانها و تنوعاتها اليه- صلّى اللّه عليه و آله-.
هذا فضلا عن انها أسانيد تشريفية مصطنعة، كما لم يعرف لبعض القراء اسناد ظاهر كابن عامر مثلا، حسبما تقدم.
ثانيا، كيف خفيت رواية تلك القراءة عبر عشرات السنين، حتى ظهرت على يد أحد هؤلاء القراء؟ فهذا الكسائى (توفى ١٩٨) له قراءات خاصة، و بعضها مستنكرة، كيف خفيت على من تقدمه لمدة قرن و نصف، ثم ظهرت على لسانه هو؟.
ثالثا: ما تلك الاستنكارات على كثير من قراءات السبعة، ان كانت قراءاتهم جميعا مأثورة بالاثر الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
و ما تلك التعاليل و الحجج الاجتهادية لتوجيه القراءات؟ اذ لم تعد حاجة الى تعاليل لو كانت منقولة عن النبى صلّى اللّه عليه و آله بسند صحيح!