التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - مناقشة هذه الاركان
فى النقل، و الرواية اذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية و لا فشو لغة، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها و المصير اليها[١].
انظر الى هذا التزمت و الاختيار التقليدى المحض، و ان دل فانما يدل على مبلغ ضغط التحميل المذكور.
و سنبحث عن مناشئ هذا التحميل الذى تحقق على يد قارئ بغداد الرسمى «ابن مجاهد» على رأس القرن الرابع، كما ان المذاهب الفقهية انحصرت- فى نفس الوقت- فى اربعة، و اغلق باب الاجتهاد و حرية اختيار المذهب خارج الاربعة.
يقول ابن الجزرى: «و قولنا فى الضابط: و لو بوجه، نريد وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح او فصيحا، مجمعا عليه ام مختلفا فيه، اختلافا لا يضر مثله اذا كانت القراءة مما شاع و ذاع، و تلقاه الائمة بالاسناد الصحيح، اذ هو (اى الاسناد الصحيح الى القارئ) الاصل الاعظم و الركن الاقوم. و هذا هو المختار عند المحققين فى ركن العربية، فكم من قراءة انكرها بعض اهل النحو او كثير منهم و لم يعتبر انكارهم، بل اجمع الائمة المقتدى بهم من السلف على قبولها[٢] ...
ثم يذكر امثلة من قراءات انكرها ائمة النحو، لكنها وقعت مورد القبول، لانها مأثورة عن القراء بالاسناد الصحيح .. و قد تقدمت الامثلة[٣].
و هكذا يقول القسطلانى: «و المراد باستقامة وجهه فى العربية، سواء كان راجحا ام مرجوحا، كقراءة حمزة: «و الارحام» بالجر.
و قراءة ابى جعفر: «ليجزى قوما» بالبناء للمفعول و نصب «قوما».
و الفصل بين المضافين فى قوله: «و كذلك زين لكثير من المشركين ...
الآية»[٤].
[١] نقلا عن كتابه« جامع البيان». النشر ج ١ ص ١٠.
[٢] النشر ج ١ ص ١٠.
[٣] فى صفحة: ١٢٢- ١٢٣.
[٤] لطائف الاشارات ج ١ ص ٦٧.